علي بن محمد البغدادي الماوردي

160

النكت والعيون تفسير الماوردى

فأقسم باللّه جهد اليمين * ما ترك اللّه شيئا سدى أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن معنى يمنى يراق ، ولذلك سميت مني لإراقة الدماء فيها . الثاني : بمعنى ينشأ ويخلق ، ومنه قول يزيد بن عامر : فاسلك طريقك تمشي غير مختشع * حتى تلاقي ما يمني لك الماني . الثالث : أنه بمعنى يشترك أي اشتراك ماء الرجل بماء المرأة . ثُمَّ كانَ عَلَقَةً يعني أنه كان بعد النطفة علقة . فَخَلَقَ فَسَوَّى يحتمل وجهين : أحدهما : خلق من الأرحام قبل الولادة وسوي بعدها عند استكمال القوة وتمام الحركة . الثاني : خلق الأجسام وسواها للأفعال ، فجعل لكل جارحة عملا ، واللّه أعلم .